2018/09/21
| الرئيسية | من نحن ؟ | مقالات | مقابلات | دراسات وتقارير | متابعات | محليات | دوليات | ثقافة و فنون | مال وأعمال | اتصل بنا |

[بقلم / نهاد أبو غوش]
الفلسطينيون والتصدي لصفقة القرن
 
أحد منا لم يستلم نسخة رسمية من صفقة القرن، إلا أن ملامحها ومعالمها واضحة كل الوضوح، فلقد أفصح ترامب عن بعض تفاصيلها، وتسرب لنا البعض الآخر، مثل اقتراح أبوديس عاصمة، لكننا يمكن أن نتلمس تفاصيل الصفقة في سياسات وممارسات حكومة نتنياهو، فهي مشروع لتصفية القضية الوطنية للشعب الفلسطيني وشطب حقوقه بما يشمل تهويد القدس، وشطب حق العودة وتصفية قضية اللاجئين، وتكريس الاستيطان، وحتى شطب حق تقرير المصير وهو ما أفصح عنه قانون القومية الإسرائيلي الذي حصر هذا الحق في «أرض إسرائيل» باليهود.
صفقة القرن لم تسقط من السماء ولم تخلق من العدم، بل هي النتيجة الطبيعية لمسار كامل من الرهانات والتعلق بالحل السياسي تحت سقف أوسلو بالرعاية الأميركية، والرهان على المفاوضات الثنائية وحدها والعمل السياسي والديبلوماسي خارج قرارات الشرعبة الدولية، من دون إسناده بالمقاومة والنضال الميداني الجماهيري، بموازاة ذلك، وغالبا على التضاد من ذلك، كان للمقاومة حضورها الدائم والمؤثر والمعمّد بتضحيات جسيمة وغاليا، لكن التضاد والتنافر ظلا قائمين، وتغلبت الرؤى الذاتية والفئوية والحسابات قصيرة المدى على المصلحة الوطنية العليا فكان الانقلاب والانقلاب المضاد والانقسام الذي ألحق أكبر اذى ممكن للقضية الوطنية ولا زلنا ندفع ثمنه إلى اليوم.
جاء طرح صفقة القرن متزامنا مع حالة ضعف وإنهاك واستنزاف لم يسبق لها مثيل على المستويين العربي والفلسطيني: حروب أهلية عربية تعم الاقليم ومشاريع تفتيت وتقسيم للدول الوطنية، واختراع تناقض جديد اسمه التناقض السني الشيعي أو العربي الفارسي بديلا لصراع الأمة العربية مع المشروع الصهيوني، والمزيد من التدمير الذاتي الفلسطيني، وتآكل شرعية النظام السياسي، وضعف المؤسسات، وغياب الشراكة الوطنية، واستشراء مظاهر الفساد والاستبداد والقمع.
لقد راهن التحالف الأميركي الإسرائيلي على عجز العرب والفلسطينيين عن مجابهة القدر الذي يرسمونه لنا، وكان رهانهم على أن ما لا ينجزه العدوان والبطش والضغط والحصار والعقوبات، يمكن للإغراءات والمكافآت أن تنجزه، لكن ما غاب عن اقطاب هذا التحالف هو أن صراعهم ليس مع سلطة أو نظام أو كيان سياسي وإنما مع شعب كامل لا يمكن له ولا لأجياله المتعاقبة أن تسلم أو تستسلم لمصير كهذا.
في تصدي شعبنا وقواه السياسية لصفقة القرن تبدو موازين القوى في اللحظة الراهنة مختلة بشكل فادح لصالح المشروع التصفوي، فدولة الاحتلال موحدة بحكومتها وجيشها ومؤسساتها، وهي تمتلك استراتيجية واضحة، وسياسات تنسجم مع هذه الاستراتيجية، وهي أقوى عسكريا واقتصاديا وتحظى بدعم مطلق من أقوى دولة في العالم.
لقد سبق لنا في الجبهة الديمقراطية أن دعونا إلى تبني استراتيجية وطنية بديلة، تقوم على استنهاض المقاومة الشعبية بكل أشكالها، وصولا إلى انتفاضة شاملة وعصيان وطني، والجمع بين المقاومة والعمل السياسي والديبلوماسي لتعزيز الاعتراف الدولي والعالمي بدولة فلسطين، وقطع الطريق على خيار الأبارتهايد.
إن هذه الاستراتيجية تتطلب أولا إنهاء الانقسام وإعادة توحيد الموقف الفلسطيني بكل مكوناته، كما تتطلب إعادة صياغة دور السلطة ووظائفها بحيث تؤمّن بشكل رئيسي مهمة تعزيز وتوفير مقومات صمود شعبنا، كما يتطلب التحلل من كل القيود والالتزامات بموجب اتفاق اوسلو وبروتوكول باريس، ورفض الدور الذي يدفع لتحويل السلطة إلى وكيل أمني وحاجز بين الاحتلال والشعب الفلسطيني.
لقد تبنى المجلس الوطني في الدورة 23 الأخيرة جانبا مهما من هذه الاستراتيجية واتخذ قرارات واضحة لإعادة تعريف علاقة شعبنا بالاحتلال باعتبارها علاقة صراع ومقاومة، والتحلل من قيود الاتفاقات، ووقف التنسيق الأمني. لكننا نلمس وبكل صراحة ترددا وتقاعساً عن ترجمة هذه القرارات إلى أفعال سواء بسبب استمرار وجود رهانات على إمكانيات تحسين الصفقة ، أو بسبب الحاجة إلى الاستغناء عن جملة الامتيازات والمكاسب التي تحظى بها فئات وشرائح ضيقة من المجتمع الفلسطيني.
إن شعبنا يقدم كل يوم نماذج وأمثلة عن استعدادات كفاحية لا حدود لها، كما يجترح اشكالا جديدة ومتجددة للنضال القادر على إرباك العدو والتاثير فيه والمس بقدراته واستنزافه، وهذا الأداء الكفاحي بحاجة إلى تثمير وبحاجة إلى أداء سياسي ينسجم معه ويتكامل، إن رهاننا الأساسي هو، وعلى الرغم من الاختلال الفادح في ميزان القوى، في الإمكانيات الهائلة التي يمكن استنهاضها وتطويرها وتوظيفها بما يمكن من تعديل الاختلال وفرض معادلة سياسية جديدة ترغم المحتلين وداعميهم على إعادة النظر في كل مسار صفقة القرن، وإعادة بناء العملية السياسية على أسس تكفل الحد الأدنى من حقوق شعبنا الوطنية. وفيما يلي بعض عناصر القوة الكامنة التي يمكن استنهاضها وتنميتها وتوظيفها لتعديل موازين القوى:
• لا حل إقليمياً من دون موافقة الفلسطينيين، وأنهم وحدهم من يملكون مفتاح الحل الشامل بعد إنجاز حقوقهم الوطنية كاملة غير منقوصة.
• المقاومة الشعبية بكل أشكالها والتي يتيحها ويكفلها القانون الدولي كما جاء في قرارات المجلس الوطني الأخيرة، وصولا إلى انتفاضة شاملة تجعل الاحتلال مكلفا وباهظ التكاليف على كل المستويات.
• الطاقات الكفاحية غير المحدودة التي يختزنها شعبنا وشبابنا والتي شكلت مسيرات العودة في قطاع غزة نموذجا رائعا واستثنائيا لها، ويندرج في إطار ذلك المقاطعة الاقتصادية
•   توسيع الاعتراف بدولة فلسطين ومواصلة الضغط للاعتراف بدولة فلسطين لقطع الطريق على خيار الابارتهايد، وتعزيز مكانة دولة فلسطين بمواصلة انضمامها لكل المنظمات والوكالات الدولية ومواصلة السعي والعمل دون كلل لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
• مواصلة العمل لعزل اسرائيل وملاحقتها ومحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين واستخدام كل أدوات القانون الدولي المتاحة بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، محكمة العدل الدولية في لاهاي، مجلس حقوق الإنسان المحاكم الوطنية في كل دولة(الاختصاص الجنائي لكل دولة).
• استثمار عدالة القضية الفلسطينية وعدالة حقوقنا الوطنية في بناء تحالفات دولية رسمية وشعبية واسعة، والانفتاح على قطاعات واسعة ترفض التمييز العنصري ويمكن لها أن تنضم وتشارك في حملات التضامن والدعم والمناصرة والمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل.
•الاستفادة من الميزة النسبية التي يتيحها وضع كل تجمع من تجمعات الشعب الفلسطيني (فلسطينيو الـ 1948، والجاليات على سبيل المثال) على قاعدة التكامل والانسجام بين كل تجمعات شعبنا ضمن برنامج وطني موحد .
مداخلة قدمت باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في لقاء استانبول (27ـ 28/2018).

2018-08-12
تعليقات على الخبــر
<
 
أضف تعـــليق
الإســـم
الدولــة
المديـنة
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
نص التـعليق
اعلان
Untitled Document

الموقع قيد التطوير

آخر الاخبار
Untitled Document
2018-09-20
2018-09-20
2018-09-20
2018-09-20
2018-09-20
2018-09-20
2018-09-20
2018-09-20
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-19
2018-09-18
2018-09-18
2018-09-18
2018-09-18
2018-09-18
2018-09-18
2018-09-18
2018-09-18
2018-09-18
2018-09-18
2018-09-18
مختارات
Untitled Document
2018-09-06
حوارات ولقاءات
Untitled Document
شؤون الأسرى
Untitled Document
2018-09-16
2018-09-08
2018-09-03
2018-09-02
2018-08-29
2018-08-26
دراسات وتقارير
Untitled Document
زاوية اللاجئــين
Untitled Document
2018-09-06
إسرائيليات
Untitled Document
2018-09-16
 
2018-09-09
 
مواقع صديقة
انت الزائر رقم