2018/10/17
| الرئيسية | من نحن ؟ | مقالات | مقابلات | دراسات وتقارير | متابعات | محليات | دوليات | ثقافة و فنون | مال وأعمال | اتصل بنا |

[بقلم / آمنة الدبش- غزة]
من يوميات جرحى 2014 آهات وآنين
 
يا سمعي.. الضائع يا سمعي قصتنا تحمل في طياتها مزيج من الألم والحسرة ومزيج اخر من الفكاهة والضحك مثل شعور الضاحك الباكي في آن واحد.
اصرخ بصوتك العالي لعله أذانا أخرى تسمعك، نحن نسمع قبل أن نرى يصلنا الصوت قبل أن نرى مصدره لهذا حاسة السمع أم الحواس.  ضحكات باكية " يا وطني الضائع يا وطني" " يا سمعي الضائع يا سمعي " هل يحق لآنين بطلة قصتنا تغيير كلمة من جملة كانت لها الأثر الأكبر بحياة شعوبا ناضلت من اجل البقاء..؟ هل يحق لآنين الصراخ بحنجرة فاقدة السمع من اجل البقاء...؟ قالوا الحرب انتهت لكنهم لم يدركوا أن الحرب باقية حرب النفس للروح ، حرب الذات للبقاء حرب عيون باكية علي مواقف ضاحكة… قالوا آنين لا تسمع..! فيا وطنا أبكانا حزنا فآنين أن لم تسمع فصراخ قلمها يسمع... تبحر بآنينها وتعزف بأوتارها أنغاما تنطق على لحن أوراقها الحزينة .. أنين كلماتك أبحرت في أذان السامعين صائغين منتظرين قصتك..
حرب 2014 من هذا التاريخ بدأت الحكاية قصة حرب انتهت بحياة تملئها الأحزان والأوجاع قصة امتزجت ما بين الحياة والموت بعدة نكهات نكهة المرار بفقدان آنين سمعها ونكهة الإصرار والتحدي علي مواصلة حياتها، ونكهة الضاحك الباكي مما تتعرض له آنين من مواقف ضاحكة لضعف سمعها...
هذه النكهات فرضت مذاقها بحلوها ومرها بحياة آنين ... ورسمت من خلالها خيوطا من الشمس امتدت أشعتها أزقة المخيم لتشرق بحرارة جسدها الذي مزقته طائرات الاحتلال بشظايا تتطاير علي جدران بيتها ونقشت بدمائها اسمها ليتعالى ألمها وأوجاعها. آنين فقدت السمع في الحرب وما كان لها غير جدران غرفتها تسمع طنين وصفير اذونيها بالصراخ ... أين أنا من هذا العالم...؟ عالم مزدوج ما بين ضحكة وألم في حنايا الروح المرتسم بفؤاد أنين وجراحها. عالم لا يسمع غير صدى صمتها وهم يستهزئون ويهمسون " الا تسمعين " أقول بلا أسمعكم بوضوح ، ولكن آنين تنحصر بين كلماتهم وكلماتها وتقف حائرا علي تفسيرها ، ثم يتطلعون لبعضهما بنظرات ضاحكة وآنين تبتسم معهم وقلبها يتألم وبداخلها بركانا يثور ولا يسعها ليلا غير وحدتها وآنينها والنظر الي سمائها باكيا ما الذنب الذي اقترفته لأجل هذا العناء...؟ وكيف للإنسان أن يفهم بدون أن يسمع وان السمع أم الحواس
..! هل تستطيع آنين أن تمحو أثار الحرب وتوقف شلال دموعها وآنين ذكرياتها الأليمة في الجمعة السوداء تاريخ يشهد له الأزمان والأجيال تهجير وتشريد ومذابح تشبه نكبة فلسطين 48 دمار كارثي ودموي حل علي مدينة رفح الصمود من كل الاتجاهات والأماكن ، مشهدا لن ينساه من رآه طيلة حياته. ولن تنساه آنين لحظة اتصال ابنها الوحيد عليها وهي ما بين الحياة والموت تصارع جراحها بصرخاته قائلا " امي أين انتي..؟ انا خائف تعالي خذيني من رفح وطلعوني من غزة " تسمع أنين صرخات وصيحات ابنها تنبعث من أزقة المخيم لأبعد المسافات لتترك هاتفها مكتوفة الايدي وقلبها ينزف آهات عليلة ودموع عاجزة عن الحركة.
تأتي حروب تلو الأخرى ولم تنتهي قصتنا بعد لكن آنين تقف مجددا علي رجليها تداوي جراحها النازف وتفتح قلبها لسطور حياتها الجديدة لتروي قصصا تسرد الألم الممزوج بالفخر وتسقط دموعا لا تصرخ حزنا بل وجعا وآنين.

2018-08-01
تعليقات على الخبــر
<
 
أضف تعـــليق
الإســـم
الدولــة
المديـنة
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
نص التـعليق
اعلان
Untitled Document

الموقع قيد التطوير

آخر الاخبار
Untitled Document
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-17
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-16
2018-10-15
2018-10-15
2018-10-15
2018-10-15
مجلة الحرية
Untitled Document
2018-10-14
حوارات ولقاءات
Untitled Document
شؤون الأسرى
Untitled Document
2018-10-10
2018-10-09
2018-09-30
2018-09-26
2018-09-23
2018-09-16
دراسات وتقارير
Untitled Document
زاوية اللاجئــين
Untitled Document
2018-10-14
إسرائيليات
Untitled Document
2018-10-17
 
2018-10-09
 
مواقع صديقة
انت الزائر رقم