2017/12/14
| الرئيسية | من نحن ؟ | مقالات | مقابلات | دراسات وتقارير | متابعات | محليات | دوليات | ثقافة و فنون | مال وأعمال | راســـلنـــا |

[بقلم / المحامي إبراهيم شعبان]
قانون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس غير دستوري وفق وجهة نظر أمريكية!!
 

عاد قانون 1995 القميء الخاص بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس في نهاية عام 1999 والذي سنه الكونجرس الأمريكي عام 1995 وحمل الرقم 1322 بتاريخ 23 من شهر تشرين الأول ، ليطل برأسه البشع من جديد، عبر تصريحات محتملة للرئيس ألأمريكي ترامب خلال الأيام القادمة. قانون كوعد بلفور تماما حيث قرر المستعمر البريطاني سلب الإقليم الفلسطيني من أهله الفلسطينيين ومنحه لليهود، كذلك فعلت سلطة تشريعية أجنبية هي الكونغرس الأمريكي بمجلسيه – النواب (374 ضد 37) والشيوخ - 93 ضد 5) - الذي لا يملك ذرة من ذرات السيادة على الأرض الفلسطينية، بتقرير مصيرها بأغلبية ساحقة، وبالتالي أمرت الرئاسة الأمريكية أي السلطة التنفيذية بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس حتى نهاية العام 1999. ولم تكتف بذلك ، بل قامت بصورة وقحة، برصد الموازنات المالية والمخصصات لتنفيذ بنود هذا القانون.
بالرجوع لهذا القانون غير الدستوري وفق المعيار القانوني الأمريكي الموضوعي، وليس وفق المعيارين الفلسطيني والعربي وإن اتفقا في النهاية، نجده قد تضمن ثمانية أقسام أو بنود مع مقدمة ارشادية تحضيرية لدوافع هذا القانون وكأنها مذكرة إيضاحية في العلوم القانونية العربية. ويلاحظ على معظم هذه البنود التوضيحية التحضيرية الواردة في المقدمة آراء سياسية غير قانونية، وجدلية إلى حد كبير، وغير مستقرة، وينفيها الثبات، وتغالط الحقائق التاريخية، ويميزها الإنحياز الواضح لإسرائيل والتي نفتها بشكل كامل، منظمة دولية حكومية حيادية هي اليونسكو فيما بعد.
فمثلا تزعم هذه المذكرة أن القدس كانت عاصمة إسرائيل منذ عام 1950 حينما قرر بن غوريون بعمل منفرد جعلها عاصمة لإسرائيل، ولا تذكر المذكرة قرار التدويل للقدس وخلق جسم منفصل عبر القرار رقم 181 بكلمة واحدة، أي «CORPUS SEPARATUM». وهي تقرر أن القدس مقر البرلمان الإسرائيلي والمحكمة العليا الإسرائيلية والوزارات والدوائر الإسرائيلية لذا هي جديرة بأن تكون العاصمة الإسرائيلية، مع أن مدينة نيو يورك في أمريكا ليست عاصمة الولايات المتحدة وهي اضخم من واشنطن العاصمة بكل المقاييس.
وقالت المذكرة أن القدس هي الملهم الروحي لليهودية وأديان أخرى دون أن تذكرها حتى بالإسم بل تجاهلتها، ولا المسيحية لم تذكر. وتذكر المذكرة أن القدس كانت مدينة مقسمة مجزءة بين عامي 1948 وعام 1967، وأن القدس تم توحيدها بعد عام 1967 ولم تذكر المذكرة أو تبين الغزو الإسرائيلي للقدس وأنها ضمت المدينة بالقوة المسلحة، وأن هناك أكثر من ستة قرارات لمجلس الأمن للأمم المتحدة لوحده رفضت الإجراءات الإسرائيلية واعتبرت الإجراءات الإسرائيلية باطلة ولاغية وليس لها أي أثر، دون أية إشارة لقرارات الجمعية العامة المتعاقبة الخاصة بالقدس من عام 1947 حتى 1995. وأشارت المذكرة إلى غموض إعلان أوسلو للمبادىء لعام 1994 لموضوع القدس الذي لم يحسم مصيرها. وأشارت إلى احتفال اليهود بمرور ثلاثة آلاف عام على تولي الملك داوود صلاحياته في الدولة العبرية المزعومة، وأنه من غير اللائق أن لا يكون لدولة صديقة وحليفة للولايات المتحدة سفارة في عاصمتها أي في القدس. من هذه المبررات التي ساقتها المذكرة للكونغرس الأمريكي تم تبني القانون الأمريكي لعام 1995 الخاص بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس.
البند الوحيد في المذكرة الذي كان يعبر عن حقيقة قانونية راسخة يقرر أن كل دولة ذات سيادة عبر قواعد القانون الدولي العام تقرر عاصمتها لوحدها دون سواها، وأن الكونغرس الأمريكي نسي أو تناسى هذه القاعدة القانونية فنصّب نفسه وصيا عليها بطريقته الخاصة الملتوية وفي خدمة اللوبي الصهيوني.
إذا انتقلنا لنص القانون ذاته من ناحية موضوعية فهو يتحدث عن ثمانية بنود. ففي البند الأول يضع تسمية هذا القانون بكونه " قانون عام 1995 للسفارة في القدس ". أما البند الثاني فقد كرس للمذكرة الإيضاحية التي أشرنا إليها آنفا وشكلت أسباب التشريع. أما البند الثالث فقد وضع جدولا زمنياً لسياسة الولايات المتحدة يتضمن:
١- وجوب بقاء القدس غير مقسمة بحيث تبقى الحقوق الإثنية والدينية للطوائف الأخرى محمية؛ ٢- يجب الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل؛ ٣- وجوب تأسيس سفارة للولايات المتحدة في القدس بتاريخ لا يتجاوز 31 أيار من عام 1999.
أما بقية البنود حتى الثامن فتخصص موازنة بقدر مائة مليون دولار على الأقل لنقل السفارة، وتقديم التقارير الدورية حول إنجاز النقل للسفارة من تل أبيب إلى القدس، وإمكانية تذرع السلطة التنفيذية عبر مذكرات لعدم تنفيذ هذا القانون في حالة تعرض المصالح الأمريكية والأمن الوطني الأمريكي للخطر.
قانون 1995 لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب لمدينة القدس، هو قانون غير دستوري وفقا لرأي أمريكي قانوني اسمه والتر ديلينيغر، مساعد النائب العام الأمريكي عام 1995 ويسمى، «WALTER DELLINGER ». وهذا الرأي الرسمي منشور ضمن مجموعة آراء قانونية لمجلس المشورة القانوني، OPINIONS OF THE OFFICE OF LEGAL COUNSEL وتحديدا في المجلد التاسع عشر لعام 2002 في الصفحة 123، وهو مجلس تابع لوزارة العدل الأمريكية مهمته أن يتابع القوانين الصادرة من الكونغرس الأمريكي ويبين مدى شرعيتها أي دستوريتها ومدى اتفاقها مع الدستور الأمريكي. ويستمد هذا المجلس شرعيته من قانون أمريكي صادر عام 1789 لتحديد صلاحيات النائب العام الأمريكي. ومنها بيان الرأي القانوني حول قوانين وقضايا قانونية إذا طلب ذلك الرئيس أو عماله الفدراليون أو الوحدات الفدرالية، أو العاملون في السلطة التنفيذية .
يقول هذا القانوني الأمريكي بأن قانون 1995 رقم 1322 هو تعد واضح على صلاحيات الرئيس بل سلب لها عملا بنصوص الدستور الأمريكي. فالدستور الأمريكي جعل العلاقات الخارجية لأمريكا من صلاحيات الرئيس الحصرية. وقد أيدت المحكمة العليا الأمريكية هذا التفسير القانوني، بل أورد الفقيه والتر سوابق عديدة لهذه المحكمة ضمنها رأيه، حيث بين أن لا صلاحية للكونغرس الأمريكي في العلاقات الدولية. وقد اشار هذا الباحث، بشكل قاطع إلى أن الرئيس الأمريكي الذي هو رأس السلطة التنفيذية الأمريكية، هو المخول الوحيد في إقامة علاقات دبلوماسية أو قطعها أو تحديدها، فهو الذي يعين السفراء وهو الذي يعلن الحرب، وهو الذي يقرر الإعتراف بدولة أو ينكرها عليها، وهو الذي يعقد المعاهدات، وهو القائد الأعلى للجيوش الأمريكية، وهو يستقبل السفراء ويوقع القوانين. وبالتالي فإن هذا القانون غير دستوري ويؤثر على صلاحيات الرئيس التي وضعها الدستور الأمريكي والتي لا يجوز تفويضها أو التنازل عنها.
بل رأى هذا الفقيه بأن إعمال هذا القانون يضر بالسياسة الخارجية الأمريكية ، وأهدافها وصلاحيات السلطة التنفيذية. وقرر بشكل واضح ودقيق أن هذا القانون هو سلب للصلاحيات الرئاسية وخرق لها، بل هو خارج عن الصلاحية التشريعية للكونجرس الأمريكي، لذا فهو غير دستوري. ومن هنا يقول هذا الباحث ان جورج شولتز وزير الخارجية الأمريكية السابق، ورونالد ريغان، الرئيس الأمريكي السابق حاولا خارج هذا الإطار لأنهما يعلمان أن صلاحية الكونغرس لا تمتد إلى هذه التخوم.
قطعا هناك أسانيد قانونية لبطلان القانون الأمريكي لعام 1995 لم يستند إليها الباحث والتر ديلينيغر. أولها قرار التقسيم والتدويل عام 1947. وقرارات مجلس الأمن المتعاقبة الخاصة بالقدس يضاف إليها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. اضف أن رأي محكمة العدل الدولية الإستشاري في موضوع الجدار يشكل حجر زاوية في عدم شرعية هذا القانون. وقدمت اليونسكو قرارات في غاية الأهمية لموضوع القدس. ولا أبالغ إن قلت أن قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان نصيران قويان لبطلان هذا القانون. فضلا عن أن قانون البراق لعام 1932 البريطاني يشكل حجر زاوية لعروبة القدس . بل إن حق تقرير المصير للفلسطينيين ينفي كل ما ورد من أسباب لصدور هذا القانون.
وبعد ذلك فما المتوقع في الأيام القادمة وفق التقارير الصحفية ومن شخص يجهل السياسة الخارجية العالمية. من الممكن ان يعلن الرئيس الأمريكي ويكرر اعترافه فقط بالبند الخاص القاضي بعدم قبول القدس مقسمة، او يقرر الإعتراف بالقدس الغربية مع أنها محتلة كالقسم الشرقي كعاصمة لها، أو يقرر التأجيل ضمن سياسة التسويف الأمريكية بانتظار صفقة القرن المزعومة حفاظا على المصالح الأمريكية، أو يقرر الذهاب بعيدا من الناحية اللفظية فقط، ويعترف بالقدس بدون تحديد كعاصمة لدولة إسرائيل.
بعد هذا القول الفصل الأمريكي يمكن تحدي هذا القانون في الساحة الأمريكية. كذلك يجب ان يتحرك الإطار الرسمي الفلسطيني في العمل القانوني الموضوعي، فالساحة القانونية ذات فضل عظيم، إذا أحسن استغلالها، وزالت شوائبها وصفت مشاربها، فمن خلالها يمكن عمل الكثير الكثير.
أضف ان المنظمات القانونية الفلسطينية مطالبة بجهد اكبر وتمويل أكبر وعمل أكبر، وبخاصة في مجال الدراسات القانونية البحثية في موضوع القدس. ولا أبالغ أن كثيرا من القانونيين الأمريكيين سيكونون سعداء لو تم تنظيم هذا النشاط العلمي الأكاديمي. ولا أسقط في النهاية موضوع القضاء الأمريكي ومتابعة هذا الموضوع من ردهاته عبر أناس ذوي وطنية وخلفية قانونية لا تبارى، فروما لم تبن في يوم واحد والتأجيل لص الزمان!!!


2017-12-05
تعليقات على الخبــر
<
 
أضف تعـــليق
الإســـم
الدولــة
المديـنة
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
نص التـعليق
آخر الاخبار
Untitled Document
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
مختارات
Untitled Document
2017-11-29
حوارات
Untitled Document
أخبار الأســرى
Untitled Document
2017-12-13
2017-12-04
2017-11-27
2017-11-27
2017-11-26
2017-11-14
دراسات وتقارير
Untitled Document
ملــــف اللاجئــين
Untitled Document
2017-11-01
ملفات اسرائيلية
Untitled Document
2017-12-10
 
2017-12-07
 
مواقع صديقة
انت الزائر رقم