2017/12/14
| الرئيسية | من نحن ؟ | مقالات | مقابلات | دراسات وتقارير | متابعات | محليات | دوليات | ثقافة و فنون | مال وأعمال | راســـلنـــا |

[بقلم / محمد السهلي]
مفاوضات بلا تفاوض!
 
ومنذ أن بدأ مبعوثو ترامب التهليل لـ«صفقة القرن»، لم يتلقى الجانب الفلسطيني من عناوينها سوى رزمة من الشروط المتطابقة مع الاعتبارات الأمنية والتوسعية الإسرائيلية. وانتقلت الولايات المتحدة من مرحلة الضغط على الفلسطينيين للحصول على تنازلات إضافية إلى مرحلة تملي فيها ما تريده منهم، عبر إيعازات مباشرة.
في هذا السياق، تأتي الشروط الأميركية التي أعلنت مؤخراً كي توافق واشنطن على استمرار عمل مكتب منظمة التحرير من زاوية تفاعله «الإيجابي» مع عملية التسوية، وإقلاعه عن أي جهد سياسي وديبلوماسي يقترب من أبواب الأمم المتحدة ومؤسساتها، حتى لو كان هذا الجهد مجرد تصريح صحفي في ذلك الاتجاه.
ولا يخفي المسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية تفاؤلهم من أن المفاوض الفلسطيني سيثبت جدية في المفاوضات التي تدعو لاستئنافها واشنطن خلال حملة التسعين يوماً التي يحددها القانون الأميركي الخاص برفع القيود عن نشاط المنظمات المستثناة من حظر نشاطاتها، وهو استثناء مؤقت ينبغي تجديده بشكل دوري ربطاً بتقييم السلطات الأميركية لتلك المنظمات، ومن بينها منظمة التحرير الفلسطينية.
وحتى الآن، تتعاقب الإجراءات والقرارات الأميركية تجاه منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية دون أن تقابل بموقف مكافئ لهذه الإجراءات. وعندما تعلن السلطة عزمها على قطع الاتصالات مع واشنطن على خلفية ما حدث بشأن مكتب المنظمة، تتكثف بدلاً من ذلك الاتصالات تحت دعوى محاولة معرفة ما حدث ولماذا. وهذا يؤكد مجدداً أن السياسة الرسمية الفلسطينية ما تزال معلقة بحبال الوهم والرهان على الدور الأميركي تجاه التسوية، على الرغم من جميع الدلائل التي تؤكد تطابق الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية تجاه هذه التسوية؛ والتي على الرغم من تعمد الغموض في الخطاب الأميركي بشأنها واضحة في مآلاتها التي تقطع مع حقوق الشعب الفلسطيني، ويوضح ذلك الموقف الأميركي المعلن من قضايا العودة والاستيطان والقدس والحدود والأمن وغيرها؛وطرح الشروط على السلطة من زاوية الدفاع عن الاحتلال من خلال التشديد على وقف التحريض ضده أو الشكوى للأمم المتحدة بشأن الجرائم التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته.
واللافت في الخطاب الأميركي أنه لم يعد يتلطى خلف عناوينه اللفظية السابقة بشأن مآلات التسوية. مبدلاً من تعبير «دولة فلسطينية قابلة للحياة» الذي ورد في «خارطة الطريق»، لا تجد واشنطن حرجاً من التشديد على «سلام قابل للاستمرار» كهدف قائم دون ربطه بتحقيق طموحات الفلسطينيين في الاستقلال وبناء دولتهم المستقلة ربطاً بقرارات الشرعية الدولية. ومع هذا الانكشاف المعلن في الرؤية الأميركية بشأن التسوية، وجدت حكومة نتنياهو فرصتها الذهبية في إطلاق العنان للاستيطان وهدم منازل الفلسطينيين والحديث بشكل معلن عن عزمها طرد الفلسطينيين من القدس ومناطق أخرى في الضفة وإحلال المستوطنين مكانهم.
ويتحدث الخطاب الأميركي مؤخراً عن مفاوضات «ذات معنى» متجاوزاً التأكيد السابق عن ضرورة اتفاق الطرفين حول الحل، على الرغم من أنه يترك الفلسطينيين تحت وطأة الاختلال الفادح في موازين القوى، لكنه مع ذلك، يترك لهم حرية قبول ما يطرح أو رفضه. ويتضح «المعنى» الذي تريده واشنطن لهذه المفاوضات من خلال ما سبق وطرحته من شروط «تؤهل» الحالة الفلسطينية للقبول بكل ما يطرح. لذلك، ما تريده واشنطن من المفاوضات هو حضور المفاوض الفلسطيني والتوقيع على حل تريده واشنطن وتل أبيب معاً وبضغط إقليمي يخدم هذا المسار. أي أن المفاوض الفلسطيني في الخطاب الأميركي المنكشف محروم حتى من التفاوض!
وحتى اليوم، ترى واشنطن في منظمة التحرير كياناً سياسياً غير «مأمون» ولا تثق به، والسبب في ذلك القرارات والتوجهات التي تتخذها مؤسسات المنظمة في عدد من المحطات، حتى لو لم تنفذ هذه القرارات. من بين هذه المؤسسات المجلس المركزي الفلسطيني وخاصة قراراته التي اتخذها في بداية ربيع العام 2015، والتي دفعت باتجاه تصويب السياسة الفلسطينية الرسمية بشأن التسوية، وقرر المجلس عدم الدخول في العملية السياسية حولها دون استنادها إلى قرارات الشرعية الدولية وفي المقدمة القرار 194، الذي يكفل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها كما قرر تصويب العلاقة مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني معه، ودعا إلى مقاطعته اقتصادياً، كما دعا إلى إنهاض المقاومة الشعبية في مواجهته ودعمها سياسياً وميدانياً. وبالتالي فإن رزمة القرارات هذه والتي عبرت عن الإجماع الوطني الفلسطيني هي محط قلق وتوجس من قبل كل من واشنطن وتل أبيب. ولذلك، فإن جميع الشروط التي طرحتها إدارة ترامب منذ اتصالها مع السلطة الفلسطينية صبت في محاولة إعادة تكييف الحالة الفلسطينية السياسية والشعبية خارج الهدف الذي سعت إليه منظمة التحرير من خلال دورة الاجتماعات المذكورة لمجلسها المركزي.
وما يشجع كلاً من واشنطن وتل أبيب على الإيغال في هذه السياسة تجاه الجانب الفلسطيني هو حالة الصمت التي تقابل به هذه الشروط والإملاءات. وتدرك إدارة ترامب ومعها حكومة نتنياهو أن المواقف اللفظية التي تصدر هنا وهناك هي للاستهلاك المحلي فقط. ولم تعد الإدارة الأميركية تكتفي بتلكؤ السلطة في تقديم الشكاوى إلى محكمة الجنايات الدولية حول جرائم الاحتلال، بل وباتت تريد منها «إعلان التوبة» حتى عن التفكير في ذلك وليس فقط التلويح به، كما وهو الأمر الذي كانت تغض الطرف عنه أحياناً الإدارة الأميركية السابقة إدراكاً منها أنه تهديد «خلبي».
ومن الواضح أن هناك محاولة لـ«قوننة» السلوك السياسي الرسمي الفلسطيني عبر محددات باتت تعلن تدريجياً من قبل الإدارة الأميركية بالاتفاق مع حكومة الاحتلال. وأصبحت جميع التصريحات الرسمية وغير الرسمية الفلسطينية تحت مجهر الرقيبين الأميركي والإسرائيلي تمهيداً للتدخل عبر المزيد من الإملاءات.
من هذه الزاوية أيضاً، تنظر الإدارة الأميركية إلى مسار المصالحة الفلسطينية وخاصة فيما يتعلق بملفات الأمن وعلى رأسه سلاح المقاومة، وقد عطلت واشنطن الترحيب الأممي باتفاق المصالحة عبر معارضتها صدور البيان حول ذلك في مجلس الأمن.
ومن الواضح أن واشنطن عندما لم تعترض على اتفاق القاهرة بشأن المصالحة مؤخراً، كانت تسعى لأن يتجه مسارها نحو تنفيذ الشروط التي طرحها مبعوث ترامب غرينبلات في قطاع غزة كما في الضفة، ومن الواضح أيضاً أنها تعيد حساباتها تجاه هذه المسألة، مع بروز المؤشرات التي تؤكد أن هناك إجماعاً من معظم القوى والفصائل على حماية سلاح المقاومة، والسعي إلى إعادة توحيد البرنامج الوطني التحرري في سياق إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.

2017-12-04
تعليقات على الخبــر
<
 
أضف تعـــليق
الإســـم
الدولــة
المديـنة
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
نص التـعليق
آخر الاخبار
Untitled Document
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-14
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
2017-12-13
مختارات
Untitled Document
2017-11-29
حوارات
Untitled Document
أخبار الأســرى
Untitled Document
2017-12-13
2017-12-04
2017-11-27
2017-11-27
2017-11-26
2017-11-14
دراسات وتقارير
Untitled Document
ملــــف اللاجئــين
Untitled Document
2017-11-01
ملفات اسرائيلية
Untitled Document
2017-12-10
 
2017-12-07
 
مواقع صديقة
انت الزائر رقم