2017/12/11
| الرئيسية | من نحن ؟ | مقالات | مقابلات | دراسات وتقارير | متابعات | محليات | دوليات | ثقافة و فنون | مال وأعمال | راســـلنـــا |

[بقلم / معتصم حمادة]
عن المقاومة الشعبية السلمية
 
■ من تداعيات إنتفاضة القدس والأقصى، والإنتصار الذي تحقق على يد الإرادة الشعبية الفلسطينية، أن أثار البعض نقاشاً، في جزء منه مفتعل، للمقارنة بين أسلوبين في النضال: «المقاومة الشعبية السلمية» و«المقاومة المسلحة». وكان واضحاً أن الهدف من هذا النقاش، والمثار بشكل مفتعل، تسطيح الأمور، للوصول إلى خلاصة لا تكتفي بالدعوة إلى إعتماد الأسلوب الأول، إستراتيجية دائمة وثابتة لا تتغير، بل وكذلك إدانة المقاومة المسلحة والدعوة لنبذها بدعوى أنها أثبتت فشلها، مقابل النجاح الباهر الذي حققه الصمود الشعبي المميز في إنتفاضة القدس والأقصى.
وواضح، في هذا السياق، أن الدفع بالنقاش إلى النتيجة المفتعلة لم يكن هدفه سوى تأكيد نجاعة الإستراتيجية التي كان قد دعا لها الرئيس عباس، بما في ذلك الربط القسري بين «المقاومة الشعبية السلمية» كخيار دائم وثابت وإستراتيجي، وبين الإلتحاق بالعملية التفاوضية، تحت الرعاية الأميركية، كإستراتيجية وحيدة للوصول إلى حل مع الجانب الإسرائيلي.
وبالتالي، نعتقد أن هذه الخلاصة، التي تحاول أن تربط بين مقاومة القدس والأقصى، وبين الإستراتيجية التفاوضية للقيادة الرسمية، فيها قدر كبير من التزوير، وفيها كذلك قدر كبير من الإهانة بحق أبطال الإنتفاضة وشهدائها، وبحق الذين عانوا في الشارع إلى أن حققوا الإنتصار.
فضلاً عن ذلك، في هذه الخلاصة محاولة لتشويه مفهوم «المقاومة الشعبية السلمية» وتبسيط له إلى الحد الأقصى، ومحاولة لخلق تناقض مفتعل بين أساليب النضال المختلفة التي هي حق من حقوق الشعب الفلسطيني، أجازتها له شرعة حقوق الإنسان، ومبادئ القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية. فهي محاولة لتزوير التاريخ النضالي الثري للشعب الفلسطيني، وتزوير الواقع السياسي الحالي، وتبرير سياسة تقديم التنازلات بدعوى النضال السلمي.
* * *
نقطة البداية تفترض التأكيد على أن كل أساليب النضال مشروعة، ومن حق الشعب الفلسطيني اللجوء إليها. كما تفترض التأكيد أن هذا التنويع في الأساليب، لا يخضع لمزاج الأفراد، وليس من باب الإستعراض والإختيار العشوائي، بل يخضع لإستراتيجيات وتكتيكات سياسية تفرضها الظروف والوقائع والضرورات النضالية والقيادة الحكيمة، بما فيها الحس الوطني الشعبي، الذي يتفوق أحياناً كثيرة على حكمة القيادة، هي التي تستطيع أن ترسم الخيارات النضالية وأساليبها الضرورية، بما يخدم المصلحة الوطنية، والمسيرة النضالية لشعب فلسطين من أجل حقوقه الوطنية والقومية المشروعة.
وبالتالي، لا تعارض على الإطلاق بين المقاومة السلمية، وبين باقي أشكال النضال، بما فيها العمل المسلح ضد جنود الإحتلال وعصابات المستوطنين. الخلل يقع عندما يحاول البعض أن يكرس الصيغة الأولى صيغة دائمة، والعكس صحيح، بما في ذلك تلك النغمة التي تكاد أن تتلاشى التي «تقدس» العمل المسلح، وتحتقر الأساليب الأخرى.
لكننا في السياق نفسه، نفترض أن الدعوة للمقاومة الشعبية السلمية، لها متطلباتها الجماهيرية، ومتطلباتها السياسية، إن على صعيد الحركة الشعبية، أو على صعيد القيادة الرسمية والسلطة الفلسطينية. أي، بإختصار، هناك متطلبات ضرورية، لتحويل «المقاومة الشعبية السلمية» إلى إستراتيجية كفاحية، وليس مجرد دعوة بديلة للعمل المسلح.
فإذا كان مطلوباً تعبئة الشارع بأهمية المقاومة [ونعتقد أنه معباً بما فيه الكفاية]، فالمطلوب، في الوقت نفسه، أن نزرع اليقين لدى الشارع بأن نضالاته، وتضحياته، وتصديه لقوات الإحتلال، ولمشاريع الإستيطان، لن تضيع سدى، ولن يضحى بها على طاولة المفاوضات العبثية والعقيمة، والتي لا تخدم سوى مشروع الإحتلال وأهدافه في زرع جذوره أعمق فأعمق، وتوسيع مشاريعه الإستيطانية. لذلك نعتقد أن طي صفحة المفاوضات العبثية هذه، هو شرط أول، وأساسي، لتشق المقاومة السلمية طريقها، ولا يتم هدرها على طاولة التنازلات.
كثيرون يترددون في النزول إلى الشارع، لإدراكهم أن منحاهم في التصدي للإحتلال، يتعارض مع المنحى السياسي للمفاوض الفلسطيني، ولأن المفاوضات لن تحقق هدف النزول إلى الشارع. لذلك تحتل مسألة اليقين بجدوى السياسة التي تعتمدها القيادة الرسمية، موقعاً مركزياً في هذا المجال.
كذلك نفترض أن من شروط أن تشق المقاومة الشعبية السلمية طريقها إلى الأمام، أن يتوقف التعاون الأمني بين السلطة وبين الإحتلال. إذ عندما يقال للشارع الفلسطيني أن التنسيق الأمني أمر مقدس، فهذا معناه إلتزام السلطة بضمان أمن الإحتلال والمستوطنين وحمايتهم. وما دام التعاون الأمني، كما هو معروف، يستهدف النشطاء الفلسطينيين، فمعنى ذلك أن السلطة نفسها هي التي تقوم، بديلاً عن الإحتلال، بإجهاض النهوض الشعبي، وتعطيل قيامه، والتصدي له. ولعلّ تصريحات قادة الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية، وعلى رأسهم ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات في السلطة، والتي تلتقي مع مدائح ضباط الإحتلال لدور الأجهزة الأمنية في السطلة لتعاونها «الصادق» مع الإحتلال، هي كلها دلائل دامغة، تكشف مدى التناقض والتلفيق في مواقف السلطة وسياستها.
هي من جهة تدعو لمقاومة شعبية ضد الإحتلال، وهي في الوقت نفسه تتواطأ مع سلطات الإحتلال في إضعاف الحركة الشعبية، بإستراتيجيتها التفاوضية الفاشلة، وبتقديسها للتعاون الأمني مع الإحتلال. من حق أي مواطن أن يتساءل: كيف يستقيم النضال في الشارع ضد الإحتلال والإستيطان، وضباط السلطة يجلسون مع ضباط الإحتلال في غرفة عمليات واحدة، وفي إطار خطة أمنية واحدة، هدفها، تأمين مصالح الإحتلال والمستوطنين الأمنية.
في الوقت نفسه، كيف تستقيم الدعوة إلى مقاومة شعبية سلمية، هدفها طرد الإحتلال والإستيطان، وفي الوقت نفسه، تقيم السلطة إقتصاداً تابعاً للإقتصاد الإسرائيلي، حتى الإندماج. وفي الوقت نفسه، تجبي فئات بيروقراطية، ومن أصحاب المال والأعمال مكاسب وأرباح من جراء هذه التبعية. كيف تستقيم الدعوة للشارع كي يضحي في مواجهة الإحتلال والإستيطان، وفي الوقت نفسه، تتربع فئات من المجتمع الفلسطيني على رأس مصالح إقتصادية فئوية، تخدم مصالح الإحتلال وإقتصاده. وبالتالي فإن المقاومة سلمية كانت أم غير سلمية، يفترض أن تكون شاملة. في الشارع وفي الميدان، ضد الإحتلال وضد الإستيطان، وفي السياسة عبر طي صفحة المفاوضات، وعبر إتباع سياسة وطنية تقوم على وقف التعاون الأمني، ومقاطعة الإقتصاد الإسرائيلي، وتدويل القضية الوطنية، والمطالبة بالحماية الدولية للشعب وللأرض، ونزع الشرعية عن الإحتلال، وعزل إسرائيل، ودعم حركة مقاطعة إسرائيل في كل مكان، وطرق أبواب المحافل الدولية، بما في ذلك محكمة الجنايات الدولية، ولمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، ومجلس الأمن للحصول على العضوية العاملة في الأمم المتحدة للدولة الفلسطينية.
* * *
الإنتفاضة الأولى، كانت بلا شك، مقاومة شعبية سلمية، كان سلاحها الحجر، وكسب الرأي العام الدولي، وتقدمت الإنتفاضة على طريق الإستقلال بما في ذلك «إعلان الإستقلال» في المجلس الوطني التاسع عشر، بإعتباره هدف الإنتفاضة الذي لا تراجع عنه.
ومع ذلك إنقلبت القيادة الرسمية على هذه الإنتفاضة، وساومت عليها، وقايضتها بإتفاق أوسلو، الذي ما زال رابضاً على صدور الشعب الفلسطيني، يشكل إلى جانب الإحتلال والإستيطان، عقبة في طريق الوصول إلى الإستقلال وفتح الأفق أمام عودة اللاجئين.
وفي المجلس المركزي (5/3/2015) تقرر توفير الظروف السياسية لإطلاق مقاومة شعبية شاملة، بما في ذلك وقف التنسيق الأمني، ومقاطعة الإقتصاد الإسرائيلي، وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية. لكن القيادة الرسمية هي التي تعطل توفير الشروط الذاتية لإطلاق المقاومة ورعايتها وإحتضانها وحمايتها، من خلال إصرارها على التعاون الأمني وعلى الإلتحاق بالإقتصاد الإسرائيلي، والتمسك بخيار المفاوضات بشروطها الهابطة وألياتها العبثية.
يتحدثون عن المقاومة السلمية، ويستشهدون بتجربة شعوب الهند وعلى رأسها المهاتما غاندي.
غاندي كان صاحب إستراتيجية سياسية متكاملة.
غاندي لم يكن يملك أجهزة أمنية وإستخباراتية تتعاون مع الإحتلال البريطاني.
غاندي لم يكن صاحب مصالح إقتصادية مع الإحتلال البريطاني بل دعا إلى مقاطعة شاملة لهذا الإقتصاد لإلحاق الضرر ببريطانيا.
يكفي تشويهاً للتجربة الفلسطينية، وتزوير تاريخها.
ولا داعي، في الوقت نفسه، لتشويه تاريخ غاندي وتزويره.■

2017-08-12
تعليقات على الخبــر
<
 
أضف تعـــليق
الإســـم
الدولــة
المديـنة
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
نص التـعليق
آخر الاخبار
Untitled Document
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-10
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
2017-12-09
مختارات
Untitled Document
2017-11-29
حوارات
Untitled Document
أخبار الأســرى
Untitled Document
2017-12-04
2017-11-27
2017-11-27
2017-11-26
2017-11-14
2017-11-13
دراسات وتقارير
Untitled Document
ملــــف اللاجئــين
Untitled Document
2017-11-01
ملفات اسرائيلية
Untitled Document
2017-12-10
 
2017-12-07
 
مواقع صديقة
انت الزائر رقم