2017/10/18
| الرئيسية | من نحن ؟ | مقالات | مقابلات | دراسات وتقارير | متابعات | محليات | دوليات | ثقافة و فنون | مال وأعمال | راســـلنـــا |

[بقلم / الدكتورة نوال السعداوي]
أليس مثيراً للخجل أن تأتي حملات مقاطعة اسرائيل من الخارج والنُخب العربية غائبة؟!
 
كيف نمتلك الوعي لندرك الحقائق من تحت ركام الأكاذيب الموروثة والسائدة في علوم التاريخ والسياسة والفلسفة والدين والطب والفن والقانون والأخلاق؟
كيف يمتلك العقل القدرة على كشف الخطط الذكية لإخفاء الظلم والاغتصاب الجسدي والاقتصادي، تحت ستائر من الروحانيات والمقدسات؟
أي عقل عبقري يملك القدرة على فك طلاسم الاسلاموفوبيا مثلا، أو الحروب الداعشية والفتن الدينية، ليكشف الخطط الأوروبية الأمريكية الإسرائيلية الخفية، ويخترق الدخان الإعلامي الكثيف حول المسجد الأقصى مثلا، الذي تصنعه إسرائيل لتغطي على قتلها الفلسطينيين بالسجون وإقامة المزيد من المستوطنات غير القانونية دوليا ومحليا؟
هل يقترن الإجرام بالذكاء والمكر وتطور القدرات العقلية ؟ لماذا يزداد الثراء والقوة للدولة أو للفرد بازدياد القدرة على الكذب والخداع ؟
أصبحت إسرائيل أقوى دولة في المنطقة، رغم جرائمها الوحشية وخرقها الدائم لقرارات الأمم المتحدة، وأصبحت الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم، رغم جرائمها المعروفة ومساندتها الدائمة لإسرائيل. من تجاربي في الحياة وجدت أن أكثر الرجال أو النساء قدرة على الخداع هم الأكثر ثراء واعتلاء للمناصب، وبالأمس دعاني صديق قديم لا يكف عن الكتابة عن الديمقراطية، كان قريبا من الحكام في كل العهود، لم يتعرض لبطشهم رغم أنه يعارضهم أحيانا، لكنه يجيد المراوغة والتبرير، معارضا كان أو مؤيدا، ويعتبر النفاق ذكاء اجتماعيا، كسب الجميع ولم يكشفه أحد، حتى زوجته لم تعرف شيئا عن حياته خارج البيت، يتخلى عن أصدقائه في الأزمات، وإن بطشت بهم السلطة لمجرد التعبير عن رأيهم. لم أسمع صوته حين عشت المنفى والسجن وقضايا الحسبة وغيرها من الشدائد، ثم دعاني إلى بيته أخيرا في الحي الراقي، لم أعرف لماذا؟ وقلت لنفسي ربما تلهمني الدعوة بفكرة جديدة لقضية أو مقال.
كانت المائدة في الفيللا الفخمة محملة بأشهى الأطعمة.. الخدم والسفرجية يحومون حولها حاملين الأطباق والصواني والمشروبات الروحانية في أوان فضية، والآيات المقدسة منقوشة داخل براويز ذهبية، وأجهزة التكييف تجعل الجو ربيعا، رغم ان الحرارة ثلاث وأربعون مئوية بالخارج والنوافذ الزجاجية الكبيرة، تكشف الحديقة الدائرية والأشجار.
تذكرت فيللا شكري بيه في طفولتي، نشأت بين طبقتين مختلفتين، أهل أبي الفقراء في القرية، رغم «جلابيبهم» المتربة، كانوا أكثر إنسانية وصدقا من عائلة أمي الأثرياء، رغم بدلهم المكوية وفساتينهن اللامعة، وتم انحيازي لأهل القرية بالفطرة، ولأنهم وقفوا مع الثورة ضد الاستعمار والملك والإخوان والطبقة الحاكمة الثرية، الذين اتهموا عبد الناصر بالشيوعية، رغم أنه وضع الشيوعيين بالسجون عشرة أعوام بالأشغال الشاقة.
ورثت الطبقات الحاكمة أساليب الخداع والمكر من الاستعمار القديم والجديد. وراحوا يلوكون كلماتهم البراقة، منها كلمة الديمقراطية، أصبحت إسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، والولايات المتحدة الأمريكية هي واحة الديمقراطية.
وتعمل إدارة دونالد ترامب اليوم مع بعض أعضاء الكونغرس على استصدار قانون يمنع المواطن الأمريكي من المشاركة في الحملة الشعبية التي ترفع شعار المقاطعة لمنتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراض فلسطينية محتلة، هكذا تكشف الديمقراطية الأمريكية عن حقيقتها الديكتاتورية، وهي تحاول ضرب شعبها ذاته، وانتهاك حريته في التعبير عن نفسه ضد الظلم والاستبداد العنصري. وترفض إسرائيل تنفيذ إنذارات مجلس الأمن وقرارات الأمم المتحدة المتكررة على مدى السنين، ولا تتلقى أي عقاب إن ضربت العراق وسوريا بالقنابل، بل تكافأ بالمزيد من الأموال والسلاح الكيماوي والنووي المتطور، وتعاقب الشعوب العربية جميعا دون استثناء، بالقتل والفتن والتقسيم والإرهاب، و«اغتيال» القذافي وصدام حسين وجمال عبد الناصر وغيرهم، بتهمة الاستبداد والديكتاتورية، ويكافأ الحكام العرب الذين تخلوا عن شعوبهم وتعاونوا مع الاستعمار الأمريكي الإسرائيلي.
اليوم هل تشارك النخب المصرية والعربية في حملة مقاطعة منتجات إسرائيل؟ بدلا من الحملات ضد عبدالناصر؟ أو نشر الفتاوي في الأكشاك والصلاة بالمسجد الأقصى؟ أو حملات تحجيب الأطفال البنات وختانهن وتعدد الزوجات وزواج القاصرات؟ ألا تسأل النخب المصرية والعربية نفسها هذا السؤال: لماذا تحدث حملات المقاطعة لمنتجات إسرائيل دائما من خارج الوطن العربي؟
هذه الجماعات الشعبية المناضلة من النساء والرجال، متعددة الثقافات والديانات وأغلبهم ليس لهم دين، لكنهم يؤمنون بالإنسانية والعدل والكرامة والحرية والمساواة بين جميع الشعوب، بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو الجنسية، ويدافعون عن حقوقنا أكثر مما ندافع نحن عنها، أليس هذا مثيرا للخجل؟ أو للتفكير؟ أو للتساؤل على الأقل؟!
....عن «الاهرام» المصرية

2017-08-03
تعليقات على الخبــر
<
 
أضف تعـــليق
الإســـم
الدولــة
المديـنة
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
نص التـعليق
آخر الاخبار
Untitled Document
2017-10-18
2017-10-18
2017-10-18
2017-10-18
2017-10-18
2017-10-18
2017-10-18
2017-10-18
2017-10-17
2017-10-17
2017-10-17
2017-10-17
2017-10-17
2017-10-17
2017-10-17
2017-10-17
2017-10-17
2017-10-17
2017-10-16
2017-10-16
2017-10-16
2017-10-16
2017-10-16
2017-10-16
2017-10-15
2017-10-15
2017-10-15
2017-10-15
2017-10-15
2017-10-15
مختارات
Untitled Document
2017-10-01
أخبار الأســرى
Untitled Document
2017-10-14
2017-10-11
2017-10-09
2017-10-04
2017-09-27
2017-09-25
دراسات وتقارير
Untitled Document
ملــــف اللاجئــين
Untitled Document
2017-09-23
ملفات اسرائيلية
Untitled Document
2017-10-17
 
2017-10-14
 
مواقع صديقة
انت الزائر رقم