2017/08/20
| الرئيسية | من نحن ؟ | مقالات | مقابلات | دراسات وتقارير | متابعات | محليات | دوليات | ثقافة و فنون | مال وأعمال | راســـلنـــا |

[بقلم / د. سفيان ابو زايدة]
غزة في سباق مع الزمن ...
 
لم يعد سرا ان الوضع الإنساني في غزة قد تجاوز الخط الأحمر منذ زمن، ولم يعد سرا ان الوضع الاقتصادي في غزة هو وضع كارثي وان هناك عشرات الاف من العائلات بدون دخل و تجاوزوا خط الفقر منذ زمن ، ولم يعد سرا ان ثلاث ساعات كهرباء في اليوم وفي احسن الاحوال اربع ساعات ليس فقط لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية بل هناك خطورة على حياة المرضى في المستشفيات التي لم تعد قادرة على العمل بشكل منتظم و لم تعد مضخات الصرف الصحي قادرة على القيام بمهامها.
الفقر  والبطالة وحالة اليأس والاحباط في ارتفاع بعد التقليصات في فاتورة الرواتب لموظفي السلطة و إجراءات الإحالة على التقاعد تسير بخطى سريعة. كل شهر يلتحق العشرات الى قائمة المقطوعة رواتبهم لمعارضتهم سياسية الرئيس عباس ، قطع الرواتب شمل ايضا ليس فقط عسكريين و موظفين مدنيين بل أعضاء مجلس تشريعي و متقاعدين.
السلطة دون استحياء تطلب من اسرائيل برسالة رسمية بتقليص كمية الكهرباء التي تزود غزة ب ٢٥٪  لتصبح الكهرباء من اربع ساعات الى ثلاث ساعات فقط.
الهدف من هذه الإجراءات كما يقال هو الضغط علي حماس لكي تأتي راكعه، صاغره و تتخلى عن سيطرتها على غزة و تخضع لشروط الرئيس عباس، وان عشر سنوات من تمويل الانقلاب كافيه ولابد من تجفيف منابعه.
المشكلة ان هناك من يصدق و يبرر ان الهدف فعلا هو انهاء سيطرة حماس على غزة بغض النظر عن الثمن الذي يدفعه المواطن في غزة و بغض النظر على ان غالبية المتضررين بشكل مباشر هم من ابناء فتح و ليس حماس. كفلسطيني اشعر بالعار عندما ترفض أربعة عشر منظمة و جمعية إسرائيلية قرار الحكومة الإسرائيلية بالاستجابة لطلب السلطة و يعتبرون ذلك عمل لا أخلاقي و عمل لا أنساني و يطالبون الحكومة الإسرائيلية بعدم قطع الكهرباء عن غزة. اي زمن هذا الذي نعيش و اي كابوس هذا الذي نحن فيه؟
لا احد يعرف الى اي مدى يمكن ان  يصل الرئيس عباس في تقطيع الحبال مع غزة و اهلها . وفقا لما يقال انه عاقد العزم على ان يذهب حتى اخر مدى دون التوقف لحظة واحدة الى ان تنفجر غزة. لكن السؤال الانفجار في وجه من؟ في وجهه هو بعد ان لا يتبقى خيار امام غزة سوى ان تأخذ مصيرها بيدها ، ام في وجه اسرائيل شريك الرئيس عباس في الإجراءات بعد موافقتها على طلبه بتقليص كمية الكهرباء رغم إدراكها بأن هذا الامر يعمق من ألازمه الإنسانية و يدفع بقوة نحو الانفجار القادم، وفي وجهها هي ليس في وجه غيرها.
إسرائيل تقول انها لا تريد للوضع الإنساني ان يتدهور اكثر من ذلك و لا تريد مواجهه جديدة في غزة ، و لكن من الناحية العملية هي تهيئ كل الظروف للحرب القادمة ، وهناك من يعتقد ان كل مقومات هذا الصدام أصبحت ناضجة، و ستصل الى ذروتها بعد بدء العمل بشكل مكشوف في بناء الجدار تحت الارض على طول الحدود مع قطاع غزة لمنع الانفاق و الذي ستباشر العمل به قريبا. ثلاث سنوات منذ العدوان الاخير اصبحت كافية لكي يستعد الجيش الاسرائيلي لهذه المواجهه، وهي ايضا كانت كافية لحماس ان تعيد بناء قوتها و تعوض كل ما فقدته في الحرب الاخيرة. حرب يقول عنها ليبرمان انها ستكون الاخيرة. ربما هناك من يصدقه وربما هناك من الفلسطينيين من يعتقد ان تهديدات ليبرمان قد تكون هى الحل.
لمنع هذا الانفجار ، و لكي يتم التصدي لهذه الخطوات المجنونة التي لا تكترث لحياة و مستقبل ما يزيد عن اثنين مليون فلسطيني ، كانت هناك لقاءات في القاهرة، لقاءات ثلاثية بين قيادة حماس مع الاخوة المصريين ، ولقاءات بين قيادات حماس و قيادات من فتح من تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقف على رأسه الأخ النائب محمد دحلان الذي شارك في كل هذه اللقاءات.
على الصعيد الوطني الهدف من هذه اللقاءات هو إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني بعد اصبح رهينة في يد شخص او مجموعه  بعد تعطيل كل المؤسسات الوطنية من منظمة و تشريعي و سلطة قضائية، و الدفع باتجاه إنهاء الانقسام و تصويب المسار السياسي و التفاوضي و استخدام كل أوراق القوة الفلسطينية بدل من هدرها في اللهث خلف سراب الهدف منه هو الخلاص الشخصي حتى و ان كان على حساب ضياع القضية.
اللقاءات بحثت ايضا كيفية منع حدوث الكوارث الإنسانية و ايجاد حلول لازمات غزة التي نتجت بسبب الحصار والانقسام وتبعاته والسياسات الخاطئة التي اتبعت تجاه غزة خلال العشر سنوات الماضية. على رأس هذه الأزمات هي أزمة الكهرباء التي هي حق أنساني بعيدا عن اي اعتبارات او مناكفات سياسية.
ولان مصر لن تقبل ان تغرق غزة في الظلام ، و لن تقبل ان يموت المرضى نتيجة ذلك ، و لا تقبل ان تضخ مياه الصرف الصحي في الشوارع و لا تقبل ان يموت الناس من العطش او يموتوا من المياه الملوثة غير الصالحة للشرب ، و لان ضمير مصر و ضمير رئيسها و قيادتها لا يسمحون لانفسهم ان يكونوا شركاء في ارتكاب هذه الجرائم الإنسانية و الأخلاقية كان لا بد من التحرك بعيدا عن اي حسابات او اعتبارات اخرى.
لذلك من المفترض ان يتم تزويد غزة بالسولار الصناعي لتشغيل محطة الطاقة مما سيخفف بشكل فعلي من الأزمة. وبشكل موازي هناك خطوات لبناء محطة طاقة في الجانب المصري تعمل على الطاقة الشمسية تزود غزة ب حوالي ١٥٠ ميغا وات بتكلفة ١٥٠مليون دولار وفي نفس الوقت اقامة محطة لتحلية المياه لكي تخفف  من هذه الأزمة المستعصية التي تعاني منها غزة .
معبر رفح البري، المنفس الوحيد لاهل غزة و اتصالهم بالعالم الخارجي ، كان له نصيب الاسد في الحديث بين الاطراف من اجل تهيئة كل الظروف الفنية و اللوجستية ، وازالة المعوقات التي تطيل من امد اغلاقه، خاصة فيما يتعلق بادارة المعبر او الجهة التي من المفترض ان تشرف على ادارته الى ان ينتهى الانقسام و يعاد توحيد الوطن و نظامه السياسي. ومن اجل التخفيف من معاناة المسافرين ونظرا للوضع الامني الذي يجبرهم على المبيت في المعبر هناك أعمال توسيع جاريه منذ فترة في المكان تهدف الى التخفيف من هذه المعاناة.
ولان الانقسام و تبعاته كان بمثابة حقبة سوداء ليس محل فخر لاحد و ان هذه الصفحة يجب ان تطوى ، على قاعدة التطلع للمستقبل و عدم الالتفات الى الماضي الا بقدر حاجتنا للتعلم من اخطاءه، لذلك كان لا بد من الاتفاق على إعادة تفعيل ملف المصالحة المجتمعية وفقا لما تم الاتفاق علية سابقا بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة عام ٢٠١١.
باختصار ، غزة في سباق مع الزمن، هناك من يعمل على محاصرتها و خنقها و تعميق أزماتها الانسانية و دفعها نحو الانفجار دون وخزة ضمير ، و هناك من يحاول ان يمنع هذا الانفجار و العمل على التخفيف من معاناة اهلها وفكفكة ازماتها. على الاقل الامر يستحق المحاولة.
في الكل الاحوال ، وبغض النظر من سيسبق من ، غزة ستبقى على قيد الحياة و من يريد لها السوء هو الذي سيزول.
dr.sufianz@gmail.com

2017-06-18
تعليقات على الخبــر
<
 
أضف تعـــليق
الإســـم
الدولــة
المديـنة
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
نص التـعليق
آخر الاخبار
Untitled Document
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
2017-08-19
مختارات
Untitled Document
2017-07-24
أخبار الأســرى
Untitled Document
2017-08-20
2017-08-20
2017-08-15
2017-08-15
2017-08-14
2017-08-13
دراسات وتقارير
Untitled Document
ملــــف اللاجئــين
Untitled Document
2017-07-31
ملفات اسرائيلية
Untitled Document
2017-08-20
 
2017-08-17
 
مواقع صديقة
انت الزائر رقم